الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

141

لمحات في الكتاب والحديث والمذهب

جحر ضب تبعتموهم « 1 » . فيجب أن يكون من هذه الأُمة قوم يرجعون إلى الدنيا بعد موتهم كما وقع ذلك في الملأ الذين خرجوا من ديارهم وفي غيرهم . فلا وجه لأن يستبعد الرجعة من يؤمن باللَّه تعالى وبقدرته ، بعد دلالة العقل والنقل على إمكانها ، وبعد وقوعها في الأُمم السابقة وإخبار النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته بوقوعها في هذه الأُمة ، ولا قيمة للإستبعاد في إنكارها ، وإلّا لجاز أن يرد به كثير من معجزات الأنبياء ، وإحياء الموتى يوم القيامة ، وعذاب القبر ، وغيرها من المطالب الثابتة بالنقل . وأما ما ذكر الخطيب في ص 16 و 17 وغيرهما حول تفاصيل الرجعة وكيفيتها فليس أكثره مما دلت عليه آية ، أو وردت فيه رواية معتمدة صحيحة ، بل لا يلزم الإعتقاد ببعض هذه التفاصيل ، وإن وردت فيه رواية ، لعدم حجية أخبار الآحاد في المسائل الاعتقادية . هذا مضافاً إلى ضعف كثير من هذه الأخبار الدالّة على التفاصيل ؛ إما من جهة الدلالة أو من جهة السند ، ومع هذا كيف أسند هذا المفتري على الشيعة ما ذكره في ص 20 من الإعتقاد برجعة الشيخين وصلبهما علىشجرة في زمان المهدي عليه السلام ، وأعجب من ذلك إسناده هذه العقيدة إلى السيّد الشريف المرتضى الذي اشتهر عنه عدم جواز الإحتجاج بأخبار الآحاد في الفروع الفقهية ، فضلًا عن مثل هذه المسألة ، وهذا كتاب مسائل الناصرية موجود عندها ، لم نجد فيه

--> ( 1 ) مصابح السنّة : ج 2 ، ص 182 .